الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
27
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
داود . وهناك كلام بين المفسرين في المراد من الإرث هنا ، ما هو ؟ فقال بعضهم : هو ميراث العلم فحسب . . . لأن في تصورهم أن الأنبياء لا يورثون . وقال بعضهم : هو ميراث المال والحكومة ، لأن هذا المفهوم يتداعى إلى الذهن قبل أي مفهوم آخر . وقال بعضهم : هو منطق الطير . ولكن مع الالتفات إلى أن الآية مطلقة ، وقد جاء في الجمل التالية الكلام على العلم وعن جميع المواهب أوتينا من كل شئ فلا دليل على حصر مفهوم الآية وجعله محدودا ، فبناء على ذلك فإن سليمان ورث كل شئ عن أبيه . وفي الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أنهم كانوا يستدلون بهذه الآية على عدم صحة ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث " نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه صدقة " وأنه ساقط من الاعتبار لمخالفته كتاب الله . وفي بعض الأحاديث عن أهل البيت أنه لما أجمع أبو بكر على أخذ فدك من فاطمة ( عليها السلام ) ، محتجا بالحديث آنف الذكر ، جاءته فاطمة ( عليها السلام ) فقالت : ( يا أبا بكر ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! لقد جئت شيئا فريا ، فعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول : وورث سليمان داود ( 1 ) . ثم تضيف الآية حاكية عن لسان سليمان وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين . وبالرغم من ادعاء بعضهم أن تعبير النطق والكلام في شأن غير الناس لا يمكن إلا على نحو المجاز . . إلا أنه إذا أظهر غير الانسان أصواتا من فمه كاشفا
--> 1 - راجع كتاب الإحتجاج للطبرسي طبقا لما جاء في تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 75 .